تكريم كبار المواطنين لا يقتصر على تقديم الرعاية؛ بل يشمل حفظ استقلالهم، والاستفادة من خبرتهم، وإبقائهم مشاركين في حياة الأسرة والمجتمع.
حين نسمع كلمة «رعاية»، قد نتصور أن دورنا تجاه كبار المواطنين هو أن نقدم لهم ما يحتاجونه فقط. لكن النظرة الأكثر احتراماً تذهب أبعد من ذلك: كيف نحافظ على استقلالهم؟ كيف نتيح لهم أن يشاركوا؟ وكيف نستفيد من خبرة تراكمت عبر عقود؟
السياسة الوطنية لكبار المواطنين في دولة الإمارات تنطلق من نظام رعاية متكامل، وتشمل محاور مثل الصحة والمشاركة المجتمعية والحياة النشطة والاستقرار المالي والأمان وجودة الحياة المستقبلية. هذه المحاور تذكرنا بأن الإنسان لا يفقد حاجته إلى المعنى والمشاركة عندما يتقدم في العمر.
الخبرة ليست شيئاً من الماضي
كبير المواطن قد يحمل ذاكرة مهنية واجتماعية وعائلية لا يمكن تعويضها بسهولة. عندما نعامله فقط بوصفه متلقياً للخدمة، نخسر جزءاً من قيمته للمجتمع.
يمكن للمدارس والمجالس والمراكز الثقافية أن تستضيف جلسات خبرة، ويمكن للأسرة أن تسجل القصص والتجارب. هذا لا يعني تحويل كل كبير سن إلى محاضر؛ بل منحه فرصة المشاركة إذا أراد.
الاستقلال شكل من أشكال الكرامة
المساعدة الجيدة لا تسلب الإنسان قدرته على الاختيار. إذا كان كبير السن قادراً على أداء مهمة بنفسه، فقد يكون الأفضل أن نمنحه الوقت بدلاً من القيام بها عنه بسرعة.
وفي الخدمات الرقمية، المساعدة تعني أن نشرح وندعم، لا أن نأخذ الهاتف وننجز كل شيء من دون أن يفهم. التعليم البسيط المتكرر يحافظ على الاستقلال والثقة.
لا نتحدث عنهم وكأنهم غير موجودين
من المواقف التي تحتاج وعياً أن يتحدث أفراد الأسرة أو مقدمو الخدمة مع المرافق بدلاً من مخاطبة كبير السن نفسه، رغم قدرته على الفهم والقرار. الأصل أن يكون هو مركز الحوار، وأن نلجأ إلى المرافق عند الحاجة.
اللغة مهمة أيضاً. تسمية «كبار المواطنين» في الإمارات تحمل تقديراً للخبرة والعطاء، وليست مجرد تغيير للمصطلح.
الوحدة الاجتماعية تحدٍ صامت
قد يحصل الإنسان على كل احتياجاته المادية، لكنه يفتقد الحوار والمشاركة. زيارة قصيرة منتظمة، مكالمة، إشراكه في قرار أسري، أو اصطحابه إلى نشاط يمكن أن يكون له أثر كبير.
المجتمع الصديق لكبار المواطنين هو الذي يصمم فرصاً للمشاركة، لا يكتفي بخدمات الرعاية.
التقنية بوابة وليست حاجزاً
أصبحت كثير من المعلومات والخدمات رقمية. لذلك من المهم ألا تتحول التقنية إلى سبب للعزلة. يمكن للأبناء والشباب أن يقدموا دعماً رقمياً يحترم الخصوصية:
- شرح الخطوات ببطء.
- كتابة دليل مختصر.
- تفعيل إعدادات الوصول.
- عدم حفظ كلمات المرور من دون إذن.
- تدريب الشخص على تكرار الخطوات بنفسه.
ماذا يمكن أن نفعل كأفراد؟
- اسأل كبير السن عن رأيه، لا عن احتياجاته فقط.
- سجل قصة من حياته بإذنه.
- ساعده على استخدام أداة رقمية بدلاً من إنجازها نيابة عنه دائماً.
- شاركه نشاطاً اجتماعياً أو ثقافياً.
- انتبه إلى خصوصيته عند الحديث عن صحته أو ظروفه.
- لا تجعل السرعة سبباً لتجاهل إيقاعه في الكلام أو الحركة.
مجتمع يستفيد من كل أجياله
التقدم لا يعني أن نتحرك بسرعة ونترك من لا يستطيع اللحاق وحده. المجتمع الأكثر نضجاً يعرف كيف يخلق مسارات تسمح لكل جيل بالمشاركة بطريقته.
كبار المواطنين ليسوا صفحة أغلقت؛ هم جزء من الحاضر. وحين نبقي خبرتهم في قلب المجتمع، نحن لا نقدم لهم الاحترام فقط، بل نمنح أنفسنا فرصة للتعلم من ذاكرة طويلة من العمل والتحول والعطاء.
المراجع الرسمية
- السياسة الوطنية لكبار المواطنين – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/policies/social-affairs/the-national-policy-for-senior-emiratis
- كبار المواطنين في دولة الإمارات – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/information-and-services/social-affairs/senior-emiratis
- رؤية نحن الإمارات 2031 – محور المجتمع – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/information-and-services/social-affairs/society-and-we-the-uae-2031-vision
تم التحقق من الروابط المرجعية ضمن إعداد الحزمة بتاريخ 25 أغسطس 2026. عند تحديث أي سياسة أو رابط، يبقى المصدر الرسمي هو المرجع الأحدث.



