التسامح لا يعني أن نتخلى عن قناعاتنا؛ بل أن نرفض تحويل الاختلاف إلى إهانة أو إقصاء، وأن نحافظ على كرامة الإنسان في الحوار.
نعيش في دولة يلتقي فيها الناس من ثقافات ولغات وخلفيات متعددة. في مثل هذا المجتمع، لا يكون التسامح فكرة أخلاقية جميلة فقط؛ يصبح مهارة اجتماعية ضرورية للحياة اليومية.
البرنامج الوطني للتسامح في دولة الإمارات يرسخ قيم التعايش والاحترام وقبول الآخر، بينما تؤكد «نحن الإمارات 2031» التماسك والانسجام والتسامح ضمن ملامح المجتمع المتقدم. لكن كيف يبدو التسامح خارج النصوص الرسمية؟
التسامح لا يلغي الاختلاف
من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح أن التسامح لا يعني أن نتفق على كل شيء. إذا كان المطلوب هو الاتفاق الكامل، فلن نحتاج إلى التسامح أصلاً.
التسامح يظهر عندما نختلف في رأي أو عادة أو خلفية، ثم نقرر أن كرامة الطرف الآخر لا تعتمد على موافقته لنا. يمكنني أن أقول «لا أتفق» من دون أن أقول «أنت أقل قيمة».
احترام الإنسان لا يعني قبول السلوك الخاطئ
هناك أيضاً فرق بين التسامح والتهاون. يمكن للمجتمع أن يكون متسامحاً وفي الوقت نفسه متمسكاً بالقانون والحقوق والحدود. رفض الإساءة أو التمييز لا يناقض التسامح؛ بل يحمي المساحة التي يستطيع فيها الجميع العيش باحترام.
اللغة التي نصنع بها التعايش
الخلاف غالباً يتصاعد قبل أن يصل إلى جوهر الموضوع، بسبب اللغة. عبارات مثل «أنتم دائماً» و«هؤلاء الناس» تنقل الحوار من الفكرة إلى الهوية، وتجعل الطرف الآخر يشعر أنه مرفوض بالكامل.
لغة أكثر احتراماً تكون محددة:
- «أختلف مع هذه الفكرة لأن…»
- «تجربتي مختلفة…»
- «هل تشرح لي لماذا ترى ذلك؟»
- «نتفق على هذه النقطة ونختلف في الأخرى.»
هذه ليست مجاملات، بل أدوات لإبقاء الحوار قابلاً للاستمرار.
التسامح يبدأ من الفضول
أحياناً نخاف مما لا نفهمه. سؤال محترم عن ثقافة أو عادة قد يزيل افتراضات كثيرة. الفضول الإنساني يختلف عن التطفل؛ الهدف أن نتعلم لا أن نحاكم.
وفي المقابل، ليس مطلوباً من أي شخص أن يكون ممثلاً دائماً لثقافته أو أن يشرح خصوصياته إذا لم يرغب.
دور الأسرة
الأطفال يلاحظون بسرعة كيف يتحدث الكبار عن الأشخاص المختلفين. إذا كانت النكات قائمة على جنسية أو لغة أو شكل، فإننا نرسل رسالة أقوى من أي درس عن التسامح.
يمكن للأسرة أن تعزز التسامح عبر:
- قراءة قصص من ثقافات مختلفة.
- تعريف الأبناء بتنوع المجتمع.
- تصحيح التعميمات بهدوء.
- تعليمهم أن يسألوا بأدب.
- رفض التنمر حتى عندما يستهدف شخصاً غير حاضر.
التسامح الرقمي
المنصات تجعل الرد السريع سهلاً، وتقلل أحياناً من إحساسنا بأن خلف الشاشة إنساناً. قبل نشر تعليق غاضب، اسأل: هل كنت سأقول الجملة نفسها لو كان الشخص أمامي؟ وهل أهاجم الفكرة أم أهاجم هويته؟
الامتناع عن إعادة نشر محتوى يثير الكراهية أو يسخر من فئة هو أيضاً ممارسة للتسامح.
مجتمع قوي لا مجتمع متشابه
قوة المجتمع لا تأتي من جعل الجميع نسخة واحدة. تأتي من قدرة المختلفين على العيش والعمل والتعاون تحت قيم مشتركة تحفظ الحقوق والكرامة.
التسامح ليس ضعفاً في الموقف. يحتاج إلى ثقة بالنفس، ووعي باللغة، وقدرة على ضبط رد الفعل. وهو بهذا المعنى قوة شخصية ومجتمعية: نختلف، لكننا لا نفقد إنسانيتنا.
المراجع الرسمية
- البرنامج الوطني للتسامح – حكومة دولة الإمارات – عبر البوابة الرسمية. https://u.ae/-/media/About-UAE/Tolerance/National-Program-for-Tolerance-Eng.pdf
- رؤية نحن الإمارات 2031 – محور المجتمع – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/information-and-services/social-affairs/society-and-we-the-uae-2031-vision
تم التحقق من الروابط المرجعية ضمن إعداد الحزمة بتاريخ 25 أغسطس 2026. عند تحديث أي سياسة أو رابط، يبقى المصدر الرسمي هو المرجع الأحدث.



